النويري
260
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( وإِذا دُعُوا إِلَى الله ورَسُولِه . . . ) * * ( أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ ورَسُولُه بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) * . قال : وإذا ارتفع أحد الخصمين إلى حاكم وسأله إحضار خصمه فدعاه الحاكم فعليه أن يجيبه ؛ فإذا حضرا فلا يخرجا عن أمر الحاكم ؛ فأيّهما خرج فهو عاص ؛ فإنما يقضى الحاكم بحكم اللَّه . وللحاكم أن يؤدّبه بما يؤدّيه اجتهاده . وأيّما حاكم أو وال دعا رجلا من رعيّته ولم يعلم لم يدعوه ، فعليه إجابته ؛ وإن علم أنه لدعوى رفعت عليه من مدّع ، فإن كان ذلك المدّعى حضر مع رسول الحاكم فأرضاه ، سقط عنه الذّهاب إلى الحاكم ، وإن كان لم يحضر [ هو ] ولا وكيل له ، فليذهب ليجيب ؛ ولا يسعه التخلَّف مع ترك الدّفع إلا في حالة واحدة وهى أن يكون المدّعى كاذبا وقد أعدّ شهودا زورا لا يقدر على دفع شهادتهم ، فخشى إن حضر أقيمت الشهادة عليه فحبس وأخذ منه المال قهرا ، أو يفرّق بينه وبين امرأته ، فله أن يهرب أو يتوارى ؛ فهذا موضع عذر وضرورة فلا يقاس عليه غيره . واللَّه تعالى أعلم . وأما كاتب القاضي وبطانته - قال الحليمىّ : وإذا افتتح القاضي عمله واحتاج إلى أعوان يعملون له من كاتب وأصحاب مسائل وقاسم ، فلا يتّخذنّ إلا كاتبا مسلما عدلا أمينا فطنا متيقّظا ؛ لأنه بطانته ولا يغيب عنه من أمره وأمر المترافعين اليه شئ ، وأمينه وأمين المتخاصمين على ما يثبته ويخطَّه . ولا يجوز أن يكون من غير أهل الدين ، لقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) * . وكذلك القاسم ينبغي أن يكون أمينا بصيرا بالفرائض والحساب ، لأنّ القاسم شعبة